عبد الملك الثعالبي النيسابوري

321

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

للجبين ، وأخذ مني باليمين ، لقطع الوتين ، لصنته عن الأنين ، علي بذلك ميثاق من اللّه غليظ ، واللّه على ما نقوله حفيظ . فصل - فتن تشظّى « 1 » ، ونار تلظّى ، وناس يأكل بعضهم بعضا ، فالنهار مصادرة ، والليل مكابرة ، وقتل عمرو وسلب زيد ، وانج سعد ، وهلك سعيد ، وثمن الرأس منديل ، والبينة العادلة سكين [ ودار الحكم بيت القار ، واليمين الغموس فلان الحمار ، والجامع حانة الخمار ] ولا شيء إلا السلاح والصياح وكل شيء إلا السكون والصلاح . فصل - قد أهديت له فارتي « 2 » مسك تصلان بوصول كتابي هذا ، وبينهما من السلام أطيب منهما عرفا ، وأحسن وصفا . فصل من رقعة إلى الشيخ الجليل أبي العباس عبد من عباد اللّه أجرى اللّه أمره على الجروم والصرود ، وأنفذ حكمه بين اللحوم والجلود ، وأراه البسطة في مراده ، والغبطة في أولاده ، والرشد في اعتقاده ، ومكن له في بلاده ، وله في غده أكثر مما في يده ، وما بقي أطيب مما لقي ، وبلغني أنه يضجر من أبناء الحاجات ترفع إليه ، والقصص تقرأ لديه ، وقد ضجرت ضجرة يحيى بن خالد ، فأرى في المنام فيما يرى النائم كأن قائلا يقول « إن ضجرت لازدحام الحاجات إليك ، أضجرناك بانقطاعها عنك » . فصل - وأظن الشيخ لو رآني لقلاني ، وما أقضي لأقصي العجب منه وفيه . فصل - حج البيت مخنث فسئل عما رأى فقال : رأيت الصفا والحجون وقوما يموجون ، وكعبة تزف عليها الستور ، وترفرف حولها الطيور ، وبيتا كبيتي ،

--> ( 1 ) تشظّى : تتفرّق وتتوزّع وتصعب . ( 2 ) الفارة من المسك : الحقّ الملئ به .